تُعد تربية الأطفال من أكثر المسؤوليات صعوبةً لما تتطلبه من وعي وصبر وفهم لطبيعة كل مرحلة عمرية من مراحل الطفل.
إذ لا يقتصر دور الأب والأم على رعاية الطفل بتقديم ما يلزمه من مسكن ومأكل ومشرب فحسب، بل يساهمان بشكل صريح ومباشر في تشكيل شخصيته، وطريقة تفكيره، وقدرته على التعامل مع الآخرين، والتعبير عن مشاعره وحل المشكلات.
وعلى الرغم من كثرة النصائح، ما زال الكثيرون يقعون في أخطاء تربوية فادحة. لذا، نذكر في هذا المقال مجموعة أخطاء شائعة في تربية الأطفال مع تقديم حل مُقترَح أو بديل مناسب لكل خطأ.
أخطاء شائعة في تربية الأطفال
1- مقارنة الطفل بآخرين
من أكثر أخطاء تربية الأطفال شيوعًا هي مقارنة الطفل بأطفال آخرين، سواء كانوا إخوته أو أقاربه أو زملاءه في الدراسة.
فعلى عكس ما يعتقد الأبوان، المقارنة لا تحفز الطفل، بل تُفقده ثقته بنفسه وتُعزز لديه مشاعر الغيرة من الآخرين وكراهيتهم.
البديل: التركيز على تطور الطفل ومقارنته بنفسه في السابق، وإشعاره دائمًا أن لديه ما يميزه عن الآخرين حتى وإن لم يكُن ذلك واضحًا.
2- الصراخ على الطفل وإهانته
الغضب جزء طبيعي من تجربة الأمومة والأبوة. لكن تحويل تلك المشاعر إلى صراخ أو إهانة ليس من التربية السليمة في شيء.
فالتربية الإيجابية لا تعني ترك الطفل يفعل ما يشاء، وإنما توجيهه بالحب والحزم معًا، دون أن يقع الأبوين في فخ العصبية الذي يؤثر سالبًا على العلاقة مع الأبناء.
البديل: أخبر الطفل بالسلوك المطلوب، وتمسك به، وأبلغه بالنتيجة المنطقية التي ستحدث عند عدم امتثاله.
3- الحماية الزائدة للطفل
السعي إلى حماية الطفل سلوك فطري. ولكن الإفراط في هذا السلوك يمنع الطفل من ممارسة حياته الطبيعية وتنمية مهاراته الحياتية بشكل طبيعي.
البديل: امنح طفلك مساحة للتجربة والخطأ، مع وجود مساعدة عند الحاجة. فالمطلوب ليس تركه بمفرده تمامًا، وإنما تدريبه على الاعتماد على النفس ضمن إمكانياته المحدودة.
4- تلبية جميع طلبات الطفل
يعتقد البعض أن تربية الأطفال الصحيحة نفسيًّا تستوجب تلبية كل متطلباتهم. والعكس هو الصحيح. فتحديد وقت للشاشة ووقت للألعاب ووقت للنوم، وتربية الطفل على أن هناك أشياء لا يُمكن الحصول عليها في الوقت الحالي هو أساس التربية السليمة.
البديل: الأفضل في تربية الأطفال وضع قواعد محددة وواضحة، مع شرح السبب بما يتناسب مع عمر الطفل.
5- تجاهل مشاعر الطفل أو التقليل منها
لا شك أن مشكلات الطفل تبدو تافهة في أعين والديه بحكم فرق العمر والخبرة. ولكن هذا لا يعني التقليل من مشاعره سواء كانت غضب أو خوف أو توتر. فأنت بذلك تُنشئ طفلاً منعزلاً يخجل من مشاعره ولا يجيد الإفصاح عنها.
البديل: عبر عن تفهمك لمشاعر طفلك، وأخبره عن حقه في الشعور بتلك المشاعر والتعبير عنها. ثم ابدأ في توضيح الأمر أو التفكير فيه من زاوية أخرى للتغلب على تلك المشاعر.
6- التركيز على الإنجاز فقط
أنت بذلك تحصر قيمة طفلك فيما يحققه من إنجاز أو درجات في الاختبارات. وبالتالي سيُحطَّم الطفل ويفقد ثقته بنفسه ويشعر بانعدام القيمة عند أول إخفاق، وهو خطأ فادح وشائع في تربية الأطفال.
البديل: قدر جهد الطفل وكافئه على المحاولة، وأكِّد لديه أن قيمة السعي أعلى من قيمة النتيجة.
7- عدم الاستماع للطفل
في كثير من الأحيان ينشغل الأبوان بتأمين مستقبل الأطفال عن واقعهم الحالي، فلا يستمعون إلى أطفالهم بدافع الانشغال أو الإجهاد أو خلافه، مما يُشعر الطفل بأن الاستماع إليه أمرًا مؤجلاً إلى أجلٍ غير مُسمَّى.
البديل: خصص وقتًا لطفلك حتى لو نصف ساعة يوميًّا، استمع إليه، وتذكر أنك بحاجة إلى ذلك الوقت مثله تمامًا، وهذا ما يؤكده خبراء تربية الأطفال حول العالم.
8- عدم وضع قواعد واضحة
عندما يتلقى الطفل ردود أفعال مختلفة على السلوك نفسه، فإنه يفقد قدرته على التمسك بالحدود والتمييز بين ما يجب وما لا يجب فعله.
البديل: ضع حدودًا واضحة لا يُسمَح بتجاوزها، مع وضع عقوبة مناسبة لكل حد يتم تطبيقها على الجميع دون تمييز في حالة تخطي أيٍّ من هذه الحدود.
9- اختلاف الأبوين أمام الطفل
من أكبر تحديات تربية الأطفال وجود اختلافات واضحة بين الأبوين لا يستطيعان جبرها أو إخفاءها أمام الطفل. فحين يقول الأب “نعم” على أمر ما، وتقول الأم “لا” على الأمر نفسه، يدخل الطفل في صراع يدفعه في نهاية المطاف إلى اللجوء لمن يتساهل في تلبية مطالبه.
البديل: الاتفاق بين الأبوين بشأن القواعد الأساسية وعدم إظهار الخلاف أمام الأطفال يساعدهما على تربية الأطفال بحيث يكونوا أسوياء.
هل الخطأ في تربية الأطفال قابل للإصلاح؟
نعم بكل تأكيد، فلا يوجد أبوين مثاليين على طول الطريق، وإنما وعي الأبوين بأساليب تربية الأطفال الصحيحة هو ما يقودهما إلى تدارك الخطأ وإصلاحه قبل تفاقم المشكلة.
كما أن الاعتراف بالخطأ أمام الطفل يعزز لديه الشعور بالشجاعة والثقة بالنفس، فيعرف كيف يعترف بأخطائه مستقبلاً دون أن ينقص ذلك من قدره شيئًا.
أسئلة شائعة
ما أكثر خطأ شائع في تربية الأطفال؟
المقارنة المستمرة بين الطفل وأقرانه، والصراخ على الطفل وإهانته كلما أخطأ.
هل الصراخ المستمر على الطفل يؤثر في شخصيته؟
نعم، فالصراخ المستمر يزيد من عصبية الطفل ورغبته في العناد طوال الوقت، كما أنه يفسد العلاقة بين الأم أو الأب والطفل.
كيف أتعامل مع الطفل العنيد؟
ابدأ في فهم سبب العناد، وتعامل بحكمة وهدوء مع الطفل من خلال تقديم تعليمات واضحة وخيارات محدودة، مع تجنب الدخول في جدال طويل أثناء نوبة الغضب أو العناد.
هل يمكن تغيير أسلوب التربية بعد سنوات من الأخطاء؟
نعم، التربية عملية مستمرة. وبدئها بطريقة خاطئة لا يعني حتمية الاستمرار والإصرار على نفس الأسلوب الخاطئ. اقرأ عن تربية الأطفال من مصادرها الموثوقة، واعثر على بدائل للتعامل في كل موقف، ولا تستعجل النتائج.
الخاتمة
لا يعني الوقوع في أخطاء تربية الأطفال أن الوالدين سيئان، وإنما هما فقط بحاجة إلى مزيد من الوعي مع التدريب على إدارة المشاعر والتحكم في الانفعالات، ليتمكنا من تأدية تلك المهمة الصعبة شديدة الحساسية بنجاح، والوصول بأطفالهما إلى بر الأمان دون عقد نفسية أو مشكلات سلوكية.
فالطفل يحتاج إلى أبوين هادئين، يسمعانه، ويعترفان بمشاعره، ويدعمانه دون أن يضيقا عليه الخناق، ويقدران سعيه، ولا يضعونه في موضع مقارنة مع آخرين.



