يُعد أكل الطفل في الشهر السادس واحدًا من أكثر الموضوعات جدلاً، خاصةً بين الأمهات الجدد، إذ تُمثل تلك المرحلة بداية انتقال الرضيع من اعتماده الكامل على الرضاعة إلى استكشاف الأطعمة الصلبة بنكهاتها المختلفة.
وهو ما يُصيب الكثير من الأمهات بالارتباك من كيفية إدخال أطعمة جديدة وكمية تلك الأطعمة، لتحقق أقصى فائدة ممكنة للطفل دون ضرر.
في هذا الدليل الشامل، نستعرض سويًّا جدول أكل الطفل في الشهر السادس، وأفضل الأطعمة المناسبة له، والكميات الموصى بها، مع ذِكر الأطعمة الواجب تجنبها خلال تلك المرحلة الحساسة من عمر الطفل.
متى يبدأ أكل الطفل في الشهر السادس؟
توصي منظمة الصحة العالمية والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ببدء إدخال الطعام للطفل عند إتمامه الشهر السادس، مع استمرار الرضاعة الطبيعية أو الصناعية. ومن أهم العلامات التي تشير إلى استعداد الطفل للبدء في تناول الطعام:
- القدرة على الجلوس مع دعم بسيط.
- التحكم الجيد في الرقبة والرأس.
- اختفاء منعكس دفع الطعام باللسان؛ وهي حركة لا إرادية يولَد بها الطفل، إذ يدفع لسانه للخارج عند لمسه. ويشير اختفاء تلك الحركة على نضج الجهاز العصبي للطفل، واستعداده لتناول الطعام بالملعقة.
- إظهار الاهتمام بالطعام أثناء تناول الأسرة للوجبات.
- القدرة على فتح الفم عند رؤية الملعقة تقترب منه.
أهمية تقديم الطعام للطفل في الشهر السادس
يساعد إدخال الطعام في هذا العمر على:
- تزويد جسم الطفل ببعض احتياجاته الغذائية من الفيتامينات والمعادن في هذه المرحلة.
- تنمية حاسة التذوق لدى الطفل.
- تعريف الطفل على قوامات أطعمة مختلفة.
- تدريب الطفل على المضغ والبلع.
- دعم نمو الطفل بدنيًّا وعقليًّا.
وعلى الرغم من أهمية أكل الطفل في الشهر السادس التي ذكرناها في النقاط السابقة، إلا أن الحليب، سواء حليب الأم أو الحليب الصناعي يظل المصدر الأساسي لحصول الطفل على الطاقة والعناصر الغذائية حتى نهاية العام الأول.
أطعمة مناسبة للطفل في الشهر السادس
- الخضروات: يُفضَّل البدء بالخضروات قبل الفواكه؛ لأنها تكون أقل حلاوة. ومن أنواع الخضروات المناسبة للطفل في الشهر السادس: الكوسة، والبطاطس، والبطاطا الحلوة، والقرع، والبروكلي، والجزر. تُسلَق الخضروات، ثم تُهرَس جيدًا حتى تُصبح ناعمة تمامًا. ويتم إدخال نوع خضار واحد فقط في البداية في كل مرة.
- الفواكه: بعد تجربة الخضروات، يُمكن البدء في تجربة الفواكه تدريجيًّا مثل الموز، والتفاح المسلوق، والأفوكادو، والخوخ. مع مراعاة تقديم نوع واحد فقط كل ثلاثة أيام، للتأكد من عدم تحسس الطفل من هذا النوع قبل تجربة نوع جديد.
- الحبوب المدعمة: يُمكن إعطاء الطفل في هذه المرحلة الحبوب المدعمة بالحديد المتوفرة في الصيدليات. يتم خلطها بحليب الأم أو الحليب الصناعي، وتعد واحدة من أفضل الخيارات عند بداية إدخال أكل الطفل في الشهر السادس.
- البروتين: بعد نجاح الطفل في تقبل الخضروات والفواكه، يُمكن البدء في إدخال البروتين إليه في صورة دجاج مسلوق مهروس، أو لحم مهروس، أو عدس مهروس، أو فاصوليا بيضاء مهروسة.
كمية الطعام المناسبة للطفل في الشهر السادس
يجب عدم إجبار الطفل على تناول الطعام في هذه المرحلة. وتكون الكميات المناسبة في هذه المرحلة في حدود الآتي:
- ملعقة أو ملعقتان في البداية.
- من 3 إلى خمس ملاعق طعام بعد أسبوع من بدء إدخال الأكل.
- ومع نهاية الشهر تصل الكمية إلى نصف كوب صغير تقريبًا من الطعام المهروس، تزيد أو تقل قليلاً حسب رغبة الطفل.
تذكري دائمًا أن الهدف من إدخال الطعام في هذه المرحلة هو التعرف على الطعام وليس تناول وجبات كبيرة.
طريقة إدخال الأطعمة الجديدة للأطفال
لضمان سلامة الطفل، اتبعي قاعدة الثلاثة أيام، والتي تتمثل في:
- تقديم نوع واحد فقط في كل مرة.
- الانتظار ثلاثة أيام قبل إدخال نوع جديد.
- مراقبة الطفل للتأكد من عدم ظهور أعراض مثل قيء أو إسهال أو طفح جلدي أو تورم أو صعوبة في التنفس.
أطعمة يجب تجنبها في الشهر السادس
بعض الأطعمة يجب عدم إدخالها مع أكل الطفل في الشهر السادس، مثل:
- العسل
- السكر
- العصائر المُحلاة
- الحليب البقري
- المكسرات الكاملة
- الفشار العنب
- قطع الفواكه أو الخضروات الصلبة
- الأطعمة المُصنَّعة المحفوظة في أكياس.
هل يشرب الطفل الماء في الشهر السادس؟
نعم، يُمكن إدخال كميات صغيرة من الماء للطفل في الشهر السادس بعد كل وجبة.
مع الانتباه إلى أن رشفات صغيرة فقط تفي بالغرض، وأن ليس هناك حاجة للإكثار؛ لأن الطفل ما زال يحصل على معظم احتياجاته من الرضاعة.
عدد الرضعات مع إدخال الطعام في الشهر السادس
حتى بعد أن تبدئين في إدخال أكل للطفل في الشهر السادس، يحتاج الطفل غالبًا إلى:
- من 5 إلى 6 رضعات طبيعية يوميًّا، أو
- من 4 إلى 5 رضعات صناعية يوميًّا، حسب طبيعة رضاعته سواء كان يرضع طبيعيًّا أو صناعيًّا.
ولا يجب الاستغناء عن أيٍّ من هذه الرضعات الأساسية في هذه المرحلة.
علامات شبع الطفل في الشهر السادس
من المهم في هذه المرحلة احترام إشارات الشبع التي يُصدرها الطفل، لأن الضغط عليه أو إجباره قد يؤدي إلى نفوره من الأكل. ومن أشهر إشارات الشبع عند الأطفال:
- إدارة الرأس بعيدًا.
- إغلاق الفم ورفض فتحه مع اقتراب الملعقة منه.
- الانشغال باللعب وعدم الاهتمام بالطعام.
- دفع الملعقة بعيدًا بمجرد اقترابها.
جدول أكل الطفل في الشهر السادس
في البداية، يكفي تقديم الطعام إلى الطفل مرة واحدة يوميًّا، ثم تزيد مع زيادة تقبله لأنواع الطعام المختلفة إلى وجبتين. وهذا مثال على جدول أكل الطفل في الشهر السادس:
| التوقيت | الوجبة |
| صباحًا | رضاعة |
| بعد ساعتين | وجبة خضار مهروس |
| الظهر | رضاعة |
| العصر | وجبة فاكهة مهروسة |
| المساء | رضاعة |
| قبل النوم | رضاعة |
نصائح مهمة عند إدخال الأكل للطفل في الشهر السادس
- أجلسي الطفل في الكرسي المُخصَّص لتناول الطعام.
- استخدمي ملعقة سيليكون ناعمة في إطعام.
- قدمي الطعام للطفل عندما يكون هادئًا.
- لا تضيفي سكر إلى الأطعمة، وقللي الملح إلى الحد الأدنى.
- اجعلي قوام الطعام ناعمًا.
- لا تقدمي أكثر من نوع جديد في نفس اليوم.
- اهتمي بنظافة أدوات الطعام الخاصة بالطفل.
- استمري في الرضاعة الطبيعية أو الصناعية مع إدخال الطعام.
- راقبي ظهور أي علامات تحسس لدى الطفل مع إدخال كل نوع طعام جديد.
أسئلة شائعة
كم وجبة يحتاج الطفل في الشهر السادس؟
في البداية، تكفي وجبة واحدة، ثم تزيد تدريجيًّا إلى وجبتين مع نهاية الشهر.
ما أول طعام يفضَّل تقديمه للطفل؟
الخضروات المسلوقة والمهروسة مثل الكوسا والبطاطس أو البطاطا الحلوة، يليها الفواكه، ثم الحبوب المخصصة للأطفال في هذا العمر.
هل يحتاج الطفل إلى العصائر؟
لا، يُفضَّل تقديم الفاكهة المهروسة بدلاً من العصائر، لأن العصير يكون مليء بالسكريات، ولا يقدم نفس الفائدة التي تقدمها ثمرة الفاكهة المهروسة للطفل.
ماذا أفعل إذا رفض الطفل الطعام؟
هذا أمر طبيعي في البداية، استمري في المحاولة دون إجبار الطفل، ومرة تلو الأخرى سيتقبل الأمر.
متى يمكن زيادة عدد الوجبات؟
عندما يتقبل الطفل الطعام بشكل جيد، ويُظهر رغبته في تناول المزيد، يُمكن حينها زيادة كمية الوجبات وعددها تدريجيًّا وفقًا لإرشادات الطبيب، مع الحفاظ على الرضاعة كمصدر مهم وأساسي للتغذية خلال العام الأول من عمر الطفل.
الخاتمة
يُمثل أكل الطفل في الشهر السادس خطوة مهمة في رحلة نمو الرضيع، لكنه يحتاج إلى التدرج مع الكثير من الصبر والالتزام بالتوصيات الطبية.
احرصي على تقديم أطعمة طازجة لطفلك، وابدئي بكميات صغيرة، وجربي نوع واحد جديد كل ثلاثة أيام؛ لتطمئني من عدم تحسس الطفل منه قبل إدخال نوع آخر، ولا تتوقفي عن إرضاع الطفل بطريقتك المعتادة؛ لضمان حصوله على ما يحتاجه من عناصر غذائية لازمة لنموه في هذه المرحلة.
وتذكري دائمًا أنكِ باتباع جدول غذائي متوازن، واحترام شهية الطفل، ستساعدينه على اكتساب عادات غذائية صحية تدعم نموه وتطوره على المدى الطويل.
