مقاومة الإنسولين هي حالة يمر بها الجسم البشري قبل الإصابة بمرض السكر من النوع الثاني بسنوات. وغالبًا ما تمر هذه المرحلة دون أعراض واضحة.
ولكن الانتباه لبعض العلامات التي تظهر على الجسم في هذه الأثناء قد يكون سببًا في حماية الجسم من الوقوع في فخ السكري دون وعي.
في هذا المقال، سنتحدث عن علامات مقاومة الإنسولين المبكرة بالتفصيل، ليتمكن كل فرد من ملاحظتها واتخاذ اللازم قبل فوات الأوان.
كما سنتعرَّف على الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بها، وغير ذلك من المعلومات المهمة.
ما المقصود بمقاومة الإنسولين؟
الإنسولين هو عبارة عن هرمون ينتجه البنكرياس ليساعد خلايا الجسم على استخدام الجلوكوز الموجود في الدم للحصول على الطاقة.
وعند حدوثه، تُصبح خلايا الجسم أقل استجابةً لهذا الهرمون، فيحتاج الجسم إلى إنتاج المزيد في محاولة للحفاظ على سكر الدم في المعدل الطبيعي.
ومع استمرار هذه الحالة، ترتفع مستويات الجلوكوز في الدم تدريجيّا، فيتطور الأمر إلى ما قبل السكري ثم السكري من النوع الثاني لدى بعض الأشخاص.
ومع ذلك، لا يعني الإصابة به أن الإصابة بالسكري أمر حتمي، إذ يُمكن أن يساعد التدخل المبكر واتباع نمط حياة صحي في تقليل المخاطر.
علامات مقاومة الإنسولين المبكرة
1- زيادة محيط الخصر
تُعد زيادة محيط الخصر الناتجة عن تراكم الدهون في منطقة البطن من أشهر علامات مقاومة الإنسولين المبكرة.
ولأن هذه الزيادة في محيط الخصر قد تحدث نتيجة للعديد من الأسباب الأخرى، لا يجب الحكم بمجرد ملاحظة هذه العلامة منفردة.
2- صعوبة فقدان الوزن
يلاحظ بعض الأشخاص زيادة في الوزن أو صعوبة في التخلص من الوزن الزائد بشكل غير معهود رغم المحاولات المستمرة.
ويُمكن أن تتداخل الكثير من العوامل هنا مثل إجمالي سعرات الطعام، مع قلة الحركة والنوم غير الكافي، وبعض الأدوية، وبعض الاضطرابات الهرمونية.
وعلى الرغم من أن صعوبة فقدان الوزن من علاماته المبكرة إلا أنها ليست دلايلاً بمفردها أيضًا. لذا، يجب استشارة الطبيب.
3- ظهور الشواك الأسود
الشواك الأسود هو عبارة عن تغير في بعض مناطق الجلد يجعلها أكثر اسمرارًا وسمكًا عن ذي قبل. وغالبًا ما يظهر هذا الشواك الأسود في الرقبة من الخلف أو تحت الإبطين أو بين الفخذين.
لذا، إذا ظهرت مثل هذه التغيرات الجلدية دون سبب واضح، يجب التوجه إلى الطبيب بدلاً من الاكتفاء بمحاولة علاجها موضعيًّا بالكريمات وغيرها.
4- ارتفاع طفيف في سكر الدم
يصل مستوى السكر في الدم عند الإصابة به إلى مستوى مرتفع ولكنه ليس مستوى الإصابة بالسكري. فتكون قراءات سكر الدم في مرحلة ما قبل الإصابة بالسكري كالتالي:
- السكر التراكمي بين 5.7% و6.4%.
- سكر الدم الصائم بين 100 و125 ملغم/ديسيلتر.
- اختبار تحمل الجلوكوز بعد ساعتين بين 140 و199 ملغم/ديسيلتر.
5- ارتفاع الدهون الثلاثية أو اضطراب الكوليسترول
تشمل آثار اضطراب التمثيل الغذائي أيضًا ارتفاع الدهون الثلاثية أو تغير مستوى الكوليسترول لدى بعض الأشخاص الذين يعانون منه أو مرحلة ما قبل السكري.
وتزداد أهمية هذه العلامة من علاماته عن اقترانها بعلامات أخرى.
6- ارتفاع ضغط الدم
لا يُعد ارتفاع ضغط الدم علامة مباشرة على وجود مقاومة الإنسولين، ولكن وجوده بالتزامن مع علامات أخرى
مثل زيادة محيط الخصر واضطرابات نسب دهون الدم، يجعل تقييم الحالة بشكل عام أمرًا ضروريًّا لتفادي الإصابة بمرض السكري.
من هم الأكثر عرضة للإصابة بمقاومة الإنسولين؟
تزداد احتمالية الإصابة بمقاومة الإنسولين لدى الأشخاص الذين لديهم واحد أو أكثر من عوامل الخطورة التالية:
- السمنة المفرطة
- زيادة محيط الخصر
- قلة النشاط البدني
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري
- ارتفاع ضغط الدم
- ارتفاع الدهون الثلاثية
- وجود الشواك الأسود
- الإصابة بسكري الحمل من قبل
ماذا تفعل إذا أُصبت بمقاومة الإنسولين؟
بمجرد ملاحظة أي من علامات مقاومة الإنسولين، خاصةً إذا كنت من الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بها، توجه إلى الطبيب على الفور ليطلب التحاليل والفحوصات اللازمة، ومنحك التشخيص الدقيق.
وإذا ثبت وجوده ، سينصحك الطبيب باتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية السليمة والحركة والنشاط والنوم الجيد والبعد عن مصادر التوتر والضغط النفسي، وقد يستعين ببعض الأدوية المساعدة حسب الحالة.
أسئلة شائعة
هل الجوع المستمر من علامات مقاومة الإنسولين؟
يحدث الجوع المتكرر لأسباب كثيرة، ولا يُعد علامة مؤكدة على مقاومة الإنسولين. ولكن، يُمكن تقييمه ضمن الحالة الصحية العامة، خاصةً في حالة وجود عوامل أخرى.
هل مقاومة الإنسولين تسبب زيادة الوزن؟
نعم، فالعلاقة بين مقاومة الإنسولين وزيادة الوزن متبادلة، إذ يؤدي كل منهما إلى الآخر.
هل اسمرار الرقبة يعني مقاومة الإنسولين؟
نعم، اسمرار الرقبة مع تغير ملمس الجلد وسماكته (الشواك الأسود) علامة من علامات مقاومة الإنسولين.
هل يمكن أن يظل سكر الدم طبيعيًّا مع مقاومة الإنسولين؟
نعم، في البداية يكون الجسم قادرًا على التعامل مع الأمر من خلال إنتاج المزيد من الإنسولين، فيظل سكر الدم ضمن المعدل الطبيعي لفترة محدودة.
الخاتمة
قد تكون علامات مقاومة الإنسولين المبكرة غير واضحة في البداية. ولكن يجب التحرك واتخاذ اللازم بمجرد الشك في وجودها، خاصةً عن وجود زيادة في محيط الخصر بشكل ملحوظ، أو صعوبة في التخلص من الوزن الزائد. كما أن الشواك الأسود يُعد من أشهر وأوضح علامات مقاومة الإنسولين.
وهنا ننوه مرة أخرى إلى أنه لا تعني الإصابة بالسكري، وإنما تزيد من خطر الإصابة به في حالة عدم أخذ الاحتياطات اللازمة واتباع نمط حياة صحي يجمع بين التغذية المناسبة والنشاط البدني.
لا تتردد في الذهاب إلى الطبيب المختص عند الشك في إصابتك بمقاومة الإنسولين، ولا تقلق، فهي مجرد إشارة تدفعك إلى تعديل نمط حياتك، لتدفع عن نفسك مخاطر صحية كثيرة وخطيرة كانت ستحدث إذا استمريت على نفس النمط غير الصحي.



